مهدي منتظر القائم
72
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
تقول . فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت النصارى : نحن نقول : إنّ المسيح ابن اللّه ، اتّحد به . وقد جئناك لننظر ما تقول . فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت الدهريّة : نحن نقول : الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر ما تقول . فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت الثنويّة : نحن نقول : إنّ النور والظلمة هما المدبّران . وقد جئناك لننظر ما تقول . فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقال مشركو العرب : نحن نقول : إنّ أوثاننا آلهة ، وقد جئناك لننظر ما تقول . فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : آمنت باللّه وحده لا شريك له ، وكفرت بكلّ معبود سواه . ثمّ قال لهم : إنّ اللّه تعالى بعثني كافّة للناس بشيرا ونذيرا حجّة على العالمين ، وسيردّ اللّه كيد من يكيد دينه . . . ثمّ أقبل صلّى اللّه عليه واله وسلّم على النصارى ، فقال لهم : وأنتم قلتم : إنّ القديم عزّ وجلّ اتّحد بالمسيح ابنه . ما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أنّ القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو اللّه ؟ أو معنى قولكم : إنّه اتّحد به أنّه اختصّه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه ؟ فإن أردتم أنّ القديم تعالى صار محدثا ، فقد أبطلتم ؛ لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا . وإن أردتم أنّ المحدث صار قديما ، فقد أحلتم ؛ لأنّ المحدث أيضا محال أن يصير قديما . وإن أردتم أنّه اتّحد به بأن اختصّه واصطفاه على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث عيسى ، وبحدوث المعنى الذي اتّحد به من أجله ، لأنّه إذا كان عيسى محدثا وكان اللّه اتّحد به - بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده - فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين . وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه » .